المتقي الهندي
534
كنز العمال
في الإبل ، فأتاه فأخبره ، قال : خذ راحلتي برحلي ونزودك من اللبن ، قال لا حاجة لي فيه ، ولكن أعطني قعود الراعي ، وإداوة من ماء ، فاني أبادر محمدا لا يقسم أهلي ومالي ، فانطلق ، وعليه ثوب إذا غطى به رأسه خرجت استه ، وإذا غطى به أسته خرج رأسه ، فانطلق حتى دخل المدينة ليلا وكان بحذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، قال : يا رسول الله ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فلما ذهب رعية ليمسحها قبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : له رعية يا رسول الله ابسط يدك ، قال : ومن أنت ؟ قال رعية السحيمي ، فأخذ بعضده رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعها ، ثم قال : أيها الناس هذا رعية السحيمي الذي كتبت إليه ، فأخذ كتابي فرقع به دلوه ، فأسلم ، ثم قال : يا رسول الله أهلي ومالي ؟ فقال : أما مالك فقسم بين المسلمين ، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم ، قال : فخرجت فإذا ابن لي قد عرف الراحلة ، وإذا هو قائم عندها ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : هذا ابني ، فأرسل معي بلالا ، فقال : أبوك هو ؟ قال : نعم ، فدفعه إليه ، قال : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلال ، فقال له : والله ما رأيت واحدا منهما مستعبرا ( 1 ) إلى صاحبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
--> 1 ) أخذته العبرة وهي البكاء . ح .